السيد الخوئي
143
غاية المأمول
بقي شيء وهو أنّ خبر الواحد قد يطلق ويراد به مقابل المتواتر كما هو موضوع بحثنا في المقام ، وقد يطلق ويراد به الخبر الضعيف ، وحينئذ فيمكن أن يكون مراد المانعين عن العمل بخبر الواحد - المدّعين الإجماع على المنع عن العمل به وأنّ تركه من ضروريات مذهب الشيعة - هو الخبر الضعيف ، وحينئذ فيرتفع النزاع ويعود لفظيّا . ويشهد له أنّ الشيخ الطوسي قدّس سرّه المدّعي للإجماع على جواز العمل بأخبار الآحاد « 1 » قد يترك العمل بالخبر الضعيف معتذرا بأنّه خبر واحد لا نعمل به « 2 » ويشهد له أيضا عمل جملة من المانعين بخبر الواحد الثقة ، فافهم وتأمّل . بقي الكلام في أدلّة القائلين بحجّية الخبر الواحد ، فإنّ نهض دليل على حجّيته فذاك ، وإلّا فمقتضى الأصل العملي عدم حجّية كلّ ظنّ يشكّ في حجّيته ، وحينئذ فعدم الحجّية مقتضى الأصل . [ أدلة المجوزين ] [ الاستدلال بالآيات الكريمة على حجّية خبر الواحد ] وقد استدلّوا بعدّة أدلّة : [ الآية الأولى آية النبأ ] الأوّل : آية النبأ وهي قوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ « 3 » وقد استدلّ بهذه الآية بعدّة وجوه : أحدها : مفهوم الوصف ، وتقريره : أنّ التبيّن - الّذي هو واجب لأجل العمل بقرينة ذيل الآية لا لنفسه - واجب حيث يكون المخبر فاسقا ، فلو كان عادلا لا يلزم التبيّن بل يجب العمل بلا تبيّن ، وإلّا لزم مساواته للفاسق أو أرجحيّة الفاسق عليه ، وكلاهما محال .
--> ( 1 ) العدّة 1 : 100 و 126 . ( 2 ) انظر العدّة 1 : 132 و 151 . ( 3 ) الحجرات : 6 .